ابن أبي الحديد
215
شرح نهج البلاغة
( 67 ) الأصل : إذا لم يكن ما تريد ، فلا تبل كيف كنت ! * * * الشرح : قد أعجم تفسير هذه الكلمة على جماعة من الناس ، وقالوا : المشهور في كلام الحكماء : إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ، ولا معنى لقوله : " فلا تبل كيف كنت " ! وجهلوا مراده ( عليه السلام ) . ومراده : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل بذلك ، أي لا تكترث بفوت مرادك ولا تبتئس بالحرمان ، ولو وقف على هذا لتم الكلام وكمل المعنى ، وصار هذا مثل قوله : " فلا تكثر على ما فاتك منها أسفا " ، ومثل قول الله تعالى : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) ( 1 ) ، لكنه تمم وأكد فقال : " كيف كنت " ، أي لا تبل بفوت ما كنت أملته ، ولا تحمل لذلك هما كيف كنت ، وعلى أي حال كنت ، من حبس أو مرض أو فقر أو فقد حبيب ، وعلى الجملة لا تبال الدهر ، ولا تكترث بما يعكس عليك من غرضك ، ويحرمك من أملك ، وليكن هذا الإهوان به والاحتقار له مما تعتمده دائما على أي حال أفضى بك الدهر إليها . وهذا واضح .
--> ( 1 ) سورة الحديد 23 .